القائمة الرئيسية

الصفحات

بين موتين .. للشاعر عبدالحميد الرجوي

بين موتين .. للشاعر عبدالحميد الرجوي


بين موتين .. 

للشاعر عبدالحميد الرجوي


بينَ موتَينِ أَنـجَـزَ الجُرحُ وعدَه
نَـتّـفَ الريشَ كي يُؤَثثَ لَحدَه

بَعثَرَ الموتَ في الدروبِ بموتي
و كأني أراهُ يَـسـتَـلُّ حِـقـدَه

في الرحايا يُبَرعِمُ الجُرحُ ، يَذرو
ما تُـسَلّـي بـهِ الحجارةُ وَجـدَه

حَدَّ بي شَفرةَ السكاكينِ ، و احتَزَّ
من الرأسِ بالذي حَدَّ حَدَّه

أَتَهَجّى عواءَ ذئبٍ برأسي
كادَ مِن جُوعِهِ يُمَزقُ جِلدَه

أَستَهِلُّ العذابَ مِن قَحطِ جِلدي
و يَدُ السوطِ لا تُهادِنُ جَلدَه

بينَ نَعشي و غُربَتي ألفُ عامٍ
لستُ أدري مَن فيهما خَانَ عهدَه ! 

مِن رؤى الليلِ أَستَشِفُّ وَميضاً
فَمِن الضدِِّ قد تُؤانِسُ ضِدَّه

لم أَعُدْ مُدركاً تفاصيلَ ذاتي
خَالَطَ الهَزلُ في العذاباتِ جِدَّه

ربما كنتُ أَقرأُ الكفَّ ، لكن
منذُ شَاخَتْ أصابعي هْيَ عُقدَة

لا يزالُ المَجازُ يُخبِرُ عني
حاملاً جُوقَةً مِن النزفِ وَحدَه

باتَ كالعِهنِ في يَدَيَّ رُفاتي
كِدتُ أَغزِلُهُ على الروحِ بُردَة

قَلَقي الآنَ في دمي يَتَلَظّى
و كأني نَسيتُ في العُمرِ سَجدَة

مِن بُطونِ القُبورِ أَستَلُّ قلباً
في صِباهُ استباحَتِ الآهُ وَئدَه

مِن غُبارِ ( البَسوسِ ) مازلتُ كالأعمَى
بسَيفٍ ، أَضَعتُ في النقعِ غِمدَه

لي حَشاً يَتَحَسَّسُ البَردَ ناراً
و فَمٌ يَحتَسي من المُرِّ شَهدَه

إنها رغبةُ الأَسَى في الأَسَى بي
ليَرَى جَزرَهُ إذا بَـرَّ مَـدَّه

تَعِبَ الجُرحُ في بلادي وما زالت
بلادي تشاءُ في السبعِ عَقدَه

كلُّ مَن حَولِها يُقالُ : افتداها
و فَحيحُ الأَكُفِّ قد خَانَ نَـدَّه

و هُنا حَولَ حَلْبَةِ الموتِ يَبكي
عالَمٌ ، يَدَّعي مِن البُغضِ ودَّه

إنهُ الآنَ في القذارةِ يَمضي
بعدَ أن زَجَّ في ( السعيدةِ ) جُندَه

في ذراعَيهِ ألفُ سيفٍ لقتلي
و هُنا لا يزالُ يَشرحُ قَصدَه

يَحتَسي الكأسَ من دمي ، و يُمَنّي
النفسَ مِن مَيّتٍ يُبارِكُ حَمدَه ! 

يُشبِهُ المَسخُ بعضَ ( نَيرونَ ) في ( روما )
و ( بَينونُ ) قد تَلَقَّفَ وَقدَه

هاأنا الآنَ في البلادِ أُصلّي
و أُصلّي ليَغفِرَ الجُرحُ إِدَّه

أَتَوضأُ من دمي كي أَرَى جُرحاً
( بصنعاءَ ) لا يُبارحُ ( نَجدَه )

في يَدِ المُستحيلِ مازلتُ أَستَنبِتُ
ورداً ، ليَرسُمَ الشوكُ ورده

( سَبأٌ ) لايزالُ يَزأَرُ مِن تحتِ الثرى
مُنذُ هَدَّمَ السيلُ سَـدَّه

لا تزالُ النفوسُ مَلئَى بمجدٍ
( حِميَريٍٍّ ) لا مَجدَ يَعدِلُ مَجدَه

لم يَزَلْ في نُقوشِ ( غَمدانَ ) نبضٌ
بَارَكتهُ السماءُ في قلبِ ( كِندة )

و ( بِكَربٍ ) مازالتِ الأرضُ حُبلى
و غداً لن يُؤَخرَ اللهُ وعدَه

       .................. 
المنتدى العالمي للأدباء والكتاب العرب